رب ضارة نافعة.. الغطرسة بداية التهاوي
لم تكن الغطرسة يومًا مجرد صفة أخلاقية للحكام، بل كانت ـ كما وصفها ابن خلدون ـ العلامة الأولى على شيخوخة الدول وتهاوي الإمبراطوريات.
info@jsmcenter.org
007 915 148 55 99
(Phone, WhatsApp, Telegram, Viber)
لم تكن الغطرسة يومًا مجرد صفة أخلاقية للحكام، بل كانت ـ كما وصفها ابن خلدون ـ العلامة الأولى على شيخوخة الدول وتهاوي الإمبراطوريات.
يظل هذا درسًا خالدًا في فهم البشر والكلمات والسلطة والمظاهر. نعم، البهرجة والهجاء المستتر لن يزولا، لكن من يدرك قواعد اللعبة ويحتكم للصدق والتواضع، يظل سيد موقفه وسط الدياجير، قادرًا على مواجهة الزيف وتوضيح الحقيقة وبناء الثقة مع الآخرين.
يعيش العالم اليوم حالة صراع متعددة المستويات. لم تعد المواجهات مقتصرة على القوى الكبرى، بل باتت تُدار غالبًا عبر “حروب الوكالة”. وتُخاض هذه الحروب على أرض الغير وبدماء شعوبهم، بينما تُحصد المكاسب في مراكز القرار الكبرى.
إن الواجب لا يقتصر على إقصاء “الأفلاطونيين” من سدة الحكم، بل على مطالبة من نوليه أمرنا بالتواضع، والإقرار بحدود معرفته. فجوهر الحكم الرشيد أن تكون السلطة موزعة، ولكل علمٍ أهله.
يشهد العالم اليوم تحولات عميقة في موازين القوى، مع تراجع هيمنة القطب الواحد بقيادة الولايات المتحدة، وبروز ملامح نظام دولي متعدد الأقطاب تقوده قوى صاعدة مثل الصين وروسيا وتحالفات اقتصادية كـ بريكس. هذا الصراع على النفوذ ليس قدرًا محتومًا على دول المنطقة، بل هو فرصة تاريخية إذا أحسنت الدول المتوسطة والصاعدة استغلاله.
الإصلاح لا يأتي من الأعلى وحده، فهو طفرةٌ نادرةٌ قد تظهر بين الناس، ولا ينجو إلا إذا وُجدت أرضيةٌ صالحة، ولا يأتي من الأسفل وحده، فهو بطيءٌ، لكنه أصل كل تغييرٍ حقيقيٍّ. من يريد أن يكتب الحقيقة، فليزرع جذوره أولًا، فالأصل هو القاعدة، والطفرة من الأعلى ليست إلا فرصة، لا ضمانة. فلا تكن مزوّرًا، وكن وعيًا قبل أن تكون حركة، فإن كل إصلاحٍ يبدأ من منابر صغيرة قبل أن يصبح نهرًا جاريًا.
التحليل الواقعي يجب أن يميز بين المكاسب الظاهرية والخسائر الرمزية، وبين القوة التكتيكية والقوة الاستراتيجية. الأنظمة التي تعتمد على الهيمنة تبدو قوية، لكنها تعتمد في استمرارها على شرط وجودها: الأسباب التي أبقتها قائمة، مثل دعم القوى الكبرى أو السيطرة على الأرض والموارد. زوال هذه الأسباب يؤدي إلى تآكل قوتها أو انهيارها، مهما بدت مظاهر القوة على المدى القصير.
الانتهازية والتلون حيل قصيرة المدى، والغطرسة وحدها لا تكفي للحفاظ على السلطة. يؤكد التاريخ أن الثبات على المبادئ والأخلاق، والحكمة، واحترام الآخرين هو ما يصنع الدول القوية ويكسبها احترام شعوبها. وأي سلطة تتجاهل ذلك، مهما بلغت قوتها، لن تنجو من اختبار الزمن.
أصبح التواصل الاجتماعي ليس مجرد وسيلة للتفاعل الاجتماعي، بل أداة استخباراتية متاحة للجميع، تحمل فرصًا كبيرة ومخاطر جسيمة، وهو ما يستدعي إدراك الأفراد والمؤسسات لدورهم ومسؤوليتهم في الفضاء الرقمي.
يعتمد النفوذ الصهيوأمريكي على مزيج من الدعم العسكري والمالي والمعلوماتي، مع التأثير السياسي والتحرك الاستراتيجي السريع، لكنه يواجه قيودًا من المقاومة الداخلية، الضغوط الدولية، والتعقيدات المحلية. بالمقابل، يمكن للدول العربية والإقليمية استعادة قوتها واستقلالها عبر الوحدة، بناء مؤسسات قوية، تطوير قدرات عسكرية واقتصادية، وتعزيز الوعي الشعبي والدبلوماسي، بما يحول العصبية التاريخية إلى قوة جامعة تعزز الاستقرار والتنمية وتحمي مصالح شعوبها.
في سوق القرية حيث الأصوات تتعالى والصفقات تتوالى، يعيش كل تاجر قصة وطموح، لكن هناك من يكون طمعه أكبر من كل البضاعة التي يملكها. في هذا السوق، حيث لا يتوقف الناس عن المفاوضة والمبالغة، نلتقي اليوم بتاجر لا يشبع، وحَمّال صامت يتحمل ما لا يحتمل.
العصبية ليست خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا، بل أداة اجتماعية:
إذا وُجّهت نحو مشروع جامع، تتحول إلى قوة قومية تبني حضارات ودول.إذا وُجّهت نحو الداخل، تتحول إلى معول هدم يفتت المجتمعات.
إن الحرية الحقيقية تُمارَس داخل حدود الاحترام، دون التعدي على خصوصيات الآخرين. والجرأة الفاعلة تُقاس بالواقع والإمكانات والنتائج. أما الوقاحة فيكبحها الضمير والقانون. والحياد مطلوب لإنصاف الحقائق، بينما التخاذل يرتبط بالجبن والخوف، والتخلي ينبع من النذالة والمصالح الشخصية الضيقة.
المصطلحات الغامضة في الإعلام قد تحمي الحقيقة أحيانًا، لكنها قد تتحول إلى وسيلة لتضليل الجمهور أو توجيه الرأي العام.
الوعي النقدي والفحص المستقل هو السلاح الأساسي للقارئ في مواجهة هذه اللغة الملتبسة، وفهم الفرق بين الخبر المبني على الحقائق والخبر الموجه خلف ستار الغموض.