Skip to content
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • من نحن
  • شروط النشر
  • المجالات البحثية
  • شروط الاستخدام
مركز JSM

مركز JSM

للأبحاث و الدراسات

جميع المراسلات تُرسَل إلى البريد الإلكتروني
info@jsmcenter.org

  • الصفحة الرئيسية
  • مقالات سياسية
  • مقالات اقتصادية
  • علوم عسكرية
  • علوم وتكنولوجيا
  • مجتمع وثقافة
  • خدماتنا

فلسفة المقاومة

Posted on 01.10.2026 By علي أحمد جديد
المشاهدات: 193

بقلم الدكتور علي أحمد جديد*

لا تعني المقاومة، بأنها المقاومة المسلحة فقط، إنما تمتد إلى كل أشكال الرفض التي تبتكرها الشعوب الواقعة تحت نير القمع أو الاحتلال. ولأن الشعوب ترتكز في مقاومتها على فوهة البندقية فلابد أن تحرص على أن تكون البندقية متلازمة مع نار الكلمة ولهيبها، وكلاهما وجهان لمقاومة واحدة.
والمقاومة المسلحة تحتاج إلى ريادة في العمل السياسي الذي لا يستغني عن الأصل الحضاري والثقافي، لأن “البندقية تنبع من إرادة التحرير”، كما قال الشهيد (غسان كنفاني)، والمقاومة في معناها الأشمل، هي مقاومة الرفض والتمسك الصلب بالجذور الحضارية وبالكرامة كما هو التمسك بالأرض أيضاً.
ولعل محمود درويش نموذجاً مثالياً للكلمة المقاوِمة:
احموا سنابلكم من الإعصار..
بالقَدَم المسَمَّر..
هاتوا السياج من الصدور..
من الصدور
فكيف يُكسَر ؟!..
أقبضْ على عنق السنابل..
مثلما عانقتَ خِنجَرَ..
الأرضِ والفلاحِ والإصرارْ..
قل لي: كيفَ تُقهَر؟
وإذا كان هذا حال الشعراء، فإن الأمر يشمل الأدباء بشكل عام وتصبح القصص والروايات والمسرحيات حاملةً وعاكِسةً لواقع المجتمع وهموم الناس، لآلامهم وطموحاتهم ورؤاهم.. واستشهادهم، حتى وكأن الشهيد يَشمُّ منها رائحة الأرض، ويتذوق في موته مرارةَ الزيتون وملوحةَ الزعتر ونكهة الساحل في البرتقال.
ومن الطبيعي أن يكون في المحصلة تفاوت واضح عند معظم الأدباء في مستوياتهم الفنية، وفي وعي طروحاتهم، إلا أن المشهد العام يبقى في إطار ثقافة المقاومة، وأن الذين يحملون أرواحهم في كلماتهم وعلى أكفهم يفتحون صدورهم للرصاص وهم يؤكدون على الثبات والفداء:
قصائدنا بلا لون..
بلا طعم..
بلا صوتِ..
إذا لم تَحمِلِ المصباحَ
من بيتٍ إلى بيتِ.
ومن المعروف أن للمقاومة أشكالاً كثيرة، منها المقاومة بالسلاح والمقاومة بالكلمة، والمقاومة بالفن، وحتى أن التظاهر السلمي يكون فعلاً مقاوِماً. ومن المعروف أيضاً أن تكون المقاومة – كما يعني اسمُها – مقاومة حكمٍ طاغٍ بات احتلالًا لسلطةِ طغيانٍ واضطهادٍ وقمع، وأصبحت ما يقولون عنها (الثورة) هي سلطة القمع الواجب مقاومتها.
والمقاومة في أصلها تعني الوقوف ضد اضطهاد الفئات الأضعف من صاحبة السلطة ومالكة الحكم التي تُحتِّم مقاومتها. ومن هنا تأتي أهمية الفكرة التي صاغها الفرنسي (جيل دولوز Gilles Deleuze) بقوله:
“إن الأقلية هي كل شيء، والأكثرية هي لا شيء”.
وهو لم يقصد الأكثرية والأقلية بمعناهما الديني أو القومي أو العِرقي، ولكن بمعنى أن الأكثرية هي دائماً معيارٌ عامٌ وفارغ، بينما الأقليات هي التعبير عن التنوع اللانهائي في الواقع. فأن تكون أكثرياً في أوروبا مثلاً حيث كانت في مرحلة من المراحل تعني أن تكون رجلاً أبيضَ غيريّ الجنس (ليس مثلياً) ومتعلماً ومسيحياً.. إلخ، وهذا يجعل من المرأة والملوّن والأسود والمسلم والموسوي أقليات مختلفة وتنويعات في الوجود. لذلك، فإن الأقلية هي كل شيء لأنها تعبّر عن كل جوانب المجتمع وغِناه وتنوعاته، بينما الأكثرية هي اللاشيء، لأنها مجرد معيار فارغ لا يزيد عليه أحد شيئاً ولا ينقص بغياب أحد. ومن هنا، كانت مقاومة المعيار الفارغ دفاعاً عن الحياة التي تقتلها المعايير الفارغة العامة للبشر وتحوّلها إلى جحيم اجتماعي مدمِّر.
والفلسفة هي فعل مقاومة، وعندما يكتب الفيلسوف، فإنه لا يكتب عن الناس الضعفاء والمقهورين والمهمشين فحسب، لأن هؤلاء نادراً ما يمكنهم أن يقرأوا ما يكتبه، لأنه يكتب بدلًا منهم، وبدلًا ممّن لا يعرفون الكتابة ولا يجيدون التعبير عن أنفسهم وعن مطالبهم، يكتب بدلًا من السجناء الذين تغرق صرخاتهم في عتمة المعتقلات، وبدلاً من الأطفال الذين يعيشون الحرب ويدفعون من براءة طفولتهم الأثمان في عالمٍ لا يفهمون منه شيئاً، ويكتب بدلاً من ملايين المشردين والمضطهدين ومن في حكمهم. فلو كانت الكتابة عن الحرية، فإنها لا تعني بالضرورة مخاطبة الناس مِنَ الأعلى لشرح معنى الحرية، بل يكفي التعبير عمّا يجول في داخل الناس من الشعور بالقهر والضيم والخوف نتيجة انعدام الحرية، والعنل على صياغة رغباتهم في التحرر مما يكبّل ضميرهم ووجدانهم ويكدّر حياتهم ويملؤها بسلاسل خوفٍ لايستطيعون صياغته بجُملٍ ولا بتعابير متماسكة، ودون أن يعرفوا بالضرورة ما هي الحرية التي يريدونها. وفي الغالب لايعرف الناس المقهورون ما يريدون بوضوحٍ بقَدْرِ ما يعرفون ما لا يريدون، والذي هو قهرهم اليومي. وفي الواقع، ليست هناك مهمة أصعب من مهمة الانتقال من الحرية السالبة (التحرر من القيد والتخلص من القهر) إلى الحرية الموجبة (صناعة حياة جديدة، حياة يريدونها ويختارونها اختيارًا بَنّاءً). وإذا كان يقوم معنى الحرية على رفض القهر القائم، فإن النهوض يعني السعي لامتلاك القدرة على صناعة معنىً جديداً للحياة الكريمة، ووظيفة الفيلسوف هي صياغة ذلك المعنى والبحث في ذلك الصراع الذي تعيشه الجماهير بشكل جمعي للخروج بفكرة تعبّر عنه بشكل واضح لا بشكلٍ مُجرَّدٍ ومُتعالٍ، وبهذا تكون الكتابة بدلًا من الناس، لابالتَوجُّه إليهم أو من أجلهم فقط.
الفلسفة إذاً فعل مقاومة وكفاح متواصل ضدَّ الحماقة، وضدَّ الموت الذي ينشره حمقى القطيع والمرضى وكارهو الحياة، لأن الحياة ستكون بَشِعةً وموحشةً عندما يسيطر عليها الحمقى والجهلة، ويستولي على معناها الأغبياء وأدوات الأعداء الذين لا يتوقفون عن وصف أبناء وطنهم بالجراثيم أو بالحيوانات، ويطالبون باقتلاع البشر من أرضهم وتحويلها إلى مَزارعَ خاصةٍ ومستوطناتٍ للغرباء، أو أولئك الذين يدَّعون تحرير الناس بإرجاعهم للوراء ألف عام، أو تحرير النساء بجعلهنّ حريماً مكللاتٍ بالسواد، وسبايا للجنس والبغاء (الحلال)، ويسمّون إرهابياً تافهاً خليفةً المسلمين، ومرتزِقاً قاتلاً وبغيضًا فاتحاً ومحرِّراً !!.
الفلسفة تجعل من “الحماقة أمراً مخجلاً” كما قال الفيلسوف الألماني (فريدريك نيتشه)، فكيف لا يشعر المرء بالخجل من كونه إنساناً، أو من كونه سورياً، كيف لا يشعر بالخجل من تلك الكراهية المبثوثة على الشاشات التي كانت “وطنيةً” بامتياز وفي وسائل التواصل المزدحمة بشتائمَ من أحطِّ الألفاظ.
ربما كانت الفلسفة هي “إبداع المفاهيم” كما قال (جيل دولوز) ولكن إبداع المفاهيم لايكون بإضافة كلمات جديدة إلى القواميس الميتة، وإنما بصياغة مشكلة، والمشكلة هي أسئلة وتساؤلات يطرحها واقع تعيشه الناس، وعندما لا يكون السؤال استفساراً يتضمن غلجواب بشكل مسبق (على ما هو سائد في جميع وسائل الإعلام اليوم)، فهو باب واسع للإبداع. وكل إبداع هو مقاومة. وحين يخلق الفن الصور والحكايات فإنه يقاوم الموت والنسيان، ويخلق الأدب السِيَر والسرديات التي تقاوم الدعاية الكاذبة “البروباغندا” التي تشوِّهُ التاريخ الذي يعيشه البشر الحقيقيون، وفي ذلك قال الروائي عبد الرحمن منيف:
“الرواية هي تاريخ من لا تاريخ لهم”، أي البشر العاديون الذي يُحذَفون من سرديات التاريخ الرسمي وبطولاته، وتخلق الفلسفة المفاهيم التي تُنتِجُ وعياً جديداً بالمشكلات التي يعيشها البشر. وقد قال الفيلسوف إلياس مرقص:
“من ليس لديه مُطْلَق، يحوّل نسبيّته إلى مُطلَق، وذلكم هو الاستبداد”. ومن هنا، يتضح كيف يحوّل الطاغية المستبد الواقع المتغير النسبي إلى مايريده أبداً لا ينتهي، وإلى مطلق ثابت، ويكبّل ملايين البشر تحت مُطلَقِه الفارغ الذي يحط من قيمة الحياة لينصّب نفسه حارساً للموت ضد الحياة.
الفلسفة هي فِعلُ مقاومة، بالمعنى الذي ذكرته المُنظِّرة السياسية الألمانية والأمريكية اليهودية (حنّة آرنت Hannah Arenbt) وهي تميِّز بين “الشغل Labor، وبين العمل Work والفعل Action”، فإذا كان “الشغل Labor” هو ما نكدح من خلاله ـ فيزيائياً ـ لتأمين المأكل والمشرب والمأوى، وكان “العمل Work” هو ما نقوم به ـ عقلياً ـ وما نختاره كمهنة لتأمين الحياة والرفاه المعيشي، فإن “الفعل Action” هو مشاركتنا – كأفراد أحرار – في الحياة العامة وفي المجال العام، وهو دائماً فضاء سياسي ويحتاج إلى فعل سياسي. وبهذا المعنى تكون الفلسفة فعلاً سياسياً عندما تقاوم إغلاق أبواب السياسة في وجه الناس، بوصفه إغلاقاً للحياة وانحطاطاً للاجتماع الإنساني، ولأن إغلاق باب السياسة أيضاً هو قتلٌ للتغيير، وقتل للفضاء الحر، إذْ لا يمكن للبشر العيش بلا تغيير، لأنهم وبكل بساطة، ليسوا بهائم تأكل وتشرب وتعمل وحسب، بل هم فاعلون سياسيون لتوسيع فضائهم وتحرير أنفسهم على نحوٍ دائم، ولأنهم بشرٌ أولاً وأخيراً. والأهم، لأنهم “محكومون بالحرية” كي يكونوا بشراً بالمعنى الإلـهي والإنساني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الدكتور علي أحمد جديد – أستاذ القانون الجزائي الدولي في جامعة لندن، كاتب وباحث.

جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً

مقالات سياسية Tags:السياسة, المقاومة, علي أحمد جديد

تصفّح المقالات

Previous Post: انسحاب أمريكي من العراق أم إعادة تموضع؟!
Next Post: محنة الوجود: جدلية الثابت والمتغير من الفرد إلى المجتمع في زمن التقنية
  • أمريكا والحروب المقبلة: حين تنسحب الجيوش وتبقى الحرائق
  • تفكيك الأزمة.. إعادة هندسة الأمان والاستقرار
  • اليمن والمشروع التفكيكي الكبير: قراءة استشرافية لكيفية تحويل الحرب الداخلية إلى مسرح لإعادة رسم خريطة المنطقة (آفاق 2026)
  • محنة الوجود: جدلية الثابت والمتغير من الفرد إلى المجتمع في زمن التقنية
  • فلسفة المقاومة

Z آصف ملحم أفريقيا أوروبا أوكرانيا إسرائيل إيران الاتحاد السوفيتي الاحتلال الإسرائيلي التعليم الثقافة الجزائر السياسة الصين العراق العملية العسكرية الروسية الخاصة الغرب القدس المسجد الأقصى الناتو الولايات المتحدة الأمريكية اليمن بشار مرشد بوتين ترامب تركيا ثروت زيد الكيلاني روسيا زيلينسكي سفيان حشيفة سورية عباس الزيدي عبدالله العبادي علي ابراهيم غزة فرنسا فلسطين قطاع غزة لبنان محمد عياش مصر مصطفى اللداوي مصطفى يوسف اللداوي نجم الدليمي يونس الديدي

مركز JSM للأبحاث والدراسات
جميع الحقوق محفوظة 2026
روسيا الاتحادية، موسكو

Powered by PressBook WordPress theme