Skip to content
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • من نحن
  • شروط النشر
  • المجالات البحثية
  • شروط الاستخدام
مركز JSM

مركز JSM

للأبحاث و الدراسات

info@jsmcenter.org
007 915 148 55 99
(Phone, WhatsApp, Telegram, Viber)

  • الصفحة الرئيسية
  • مقالات سياسية
  • مقالات اقتصادية
  • علوم عسكرية
  • علوم وتكنولوجيا
  • مجتمع وثقافة
  • أبحاث ودراسات

صرخة الطفولة: بين نار الحرب وخيانة الضمير

Posted on 28.09.2025 By كوثر فارس
المشاهدات: 1٬303

بقلم الأستاذة كوثر فارس*

إليكم توقعات كوثر لطقس اليوم..
سماء مثقلة بغيومٍ سوداء من اللامبالاة، رياح عاصفة تهبّ من شقوق القيم، ورذاذ من صمتٍ يتساقط على جدران المجتمع حتى يغدو الخراب طقسًا يوميًّا مألوفًا. وفي قلب هذا المناخ الموبوء، تُترك الطفولة – ذلك النبع النقي الذي كان يُفترض أن يظلّل حياتنا بالبراءة – كورقة خريف تتقاذفها رياح الانتهاكات، بلا مأوى ولا جدار ولا دفء يحميها.
ليست المأساة في أن يُغتصب جسد صغير فحسب، بل في أن يُغتصب معه معنى الأمان ذاته؛ فحين يُساق الطفل، الذي كان يفترض أن يتلمّس طريقه بين دفء الأسرة ورعاية المدرسة، إلى متاهة الكوابيس والريبة، يُنتزع من قلب الوجود جوهر الثقة، وتُكسَر المرآة التي كانت تعكس براءة العالم في عينيه. إنها جريمة لا تُقاس بجرحٍ يندمل أو لا يندمل، بل باقتلاع جذرٍ من إنسانيتنا الجماعية، بحيث يغدو الطفل شاهداً على سقوط ضمير أمة بأكملها.
وفي غزة، حيث السماء لا تمطر إلا نارًا، وحيث الأرض تبتلع البيوت والمدارس، لا يكفي أن يُسلب الأطفال من مأوى وأمان، بل يرزح بعضهم تحت وطأة اعتداءات جسدية تضاعف الجرح وتستقبلهم ظلال الهاوية السحيقة. كأن الحرب لم تكن كافية لابتلاع ملامح الطفولة، فجاء الاستغلال الجنسي ليحوّل الجسد الصغير إلى ساحة يلتقي فيها الرصاص بالعار، والدم بالخذلان. هناك، الطفولة لا تُقاس بعدد الدمى المفقودة، بل بعدد الأرواح التي صارت تنام تحت جدار الخوف، تبحث عن حلم لا يجيء.
لكن الوجه المظلم ليس حكرًا على ساحات النزاع. فالأرقام الأممية تكشف أن ما يقارب 120 مليون طفل حول العالم تعرّضوا لشكل من أشكال العنف الجنسي قبل بلوغهم الثامنة عشرة، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة من اليونيسف (تقرير 2023). أما في منطقتنا العربية، فالمشهد مقلق حد الفضيحة: في مصر، أظهرت دراسة للمجلس القومي للطفولة عام 2015 أن 78% من الأطفال مرّوا بتجربة عنف، بما فيه التحرش الجنسي. وفي المغرب، كشفت المندوبية السامية للتخطيط عام 2019 أن 6.1% من الأطفال بين 7 و17 سنة تعرضوا لعنف جنسي. هذه ليست أرقامًا باردة، بل مرايا دامغة تعكس خيانة جماعية للطفولة، وتُعلن أن الجريمة لم تعد استثناء بل نمطًا متكرّرًا في حياة أجيالنا.
لقد نصّت اتفاقية حقوق الطفل (1989)، التي صادقت عليها معظم الدول العربية، بوضوح لا لبس فيه على “حماية الطفل من جميع أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية، بما في ذلك الاستغلال الجنسي” (المادة 19). لكن ما جدوى النصوص إذا بقيت محجوزة في الأدراج؟ ما قيمة المواثيق إذا كان صمت المجتمع أبلغ من صراخ الضحايا؟ إنّ الطفل الذي يُغتصب اليوم لا ينكسر وحده؛ بل ينكسر معه وعد الإنسانية لنفسها، ويُفضح تواطؤ العالم حين يتحوّل العدل إلى شعار يتيم على جدارٍ مهجور.
السؤال الذي يضربنا في الصميم إذن: كيف تحوّل شبابنا إلى ذئاب بشرية؟ كيف صار الجسد الطفولي ساحة للتفريغ المرضي بدل أن يكون مرآة للنقاء؟ ليست المسألة مسألة أفراد، بل مسألة منظومة متآكلة: انهيار في التربية، تراجع في القيم، انفلات من الضوابط، وانتشار ثقافة تلقي باللوم على الضحية بدل أن تحاصر الجريمة في مهدها.
لسنا بحاجة إلى يوم عالمي للطفل كي نفهم أن إنصاف الطفولة هو إنصاف للإنسانية بأسرها. ولسنا بحاجة إلى فعاليات ومهرجانات خطابية أو شعارات رنانة إن لم تتحول إلى فعل قانوني وأخلاقي يتجذر في المحاكم كما في الضمائر. إن مستقبلنا العربي لن يُقاس بما نشيّده من أبراج شاهقة أو بما نقيمه من احتفالات صاخبة، بل بقدرتنا على حماية أصغر فرد بيننا من أبشع الخيانات.
الطفولة ليست ظلًّا يذوب في صمت الأيام، بل هي أصل الوجود ومِعيار إنسانيته. إنقاذها ليس ترفًا أخلاقيًا، بل شرطًا لبقاء المعنى ذاته في حياتنا. فكل دمعة تُهدر هي انهيار في جدار المستقبل، وكل صرخة مكتومة هي فضيحة تُعرّي الضمير الجمعي.
“وبغض النظر عن طقس يوم غدٍ، فأنا لست قلقة أبدًا… فما دام الأفق يحمل فجرًا جديدًا، فإن السؤال لن يكون: هل تعود الطفولة؟ بل: هل يبقى لنا مستقبل نستحقه، أم نصحو على خرابٍ صنعناه بأيدينا حين خذلنا أضعف من فينا؟”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأستاذة كوثر فارس – باحثة في القانون العام والعلاقات الدولية، وسفيرة عالمية للنوايا الحسنة لحقوق الإنسان لدى منظمة FAAVM الكندية، معلّقة صوتية، مدونة، ومنسقة مؤتمرات وفعاليات دولية.

جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً

مجتمع وثقافة Tags:إسرائيل, السياسة, الطفولة, الولايات المتحدة الأمريكية, حقوق الطفل, غزة, فلسطين, قطاع غزة, كوثر فارس

تصفّح المقالات

Previous Post: العرب وترامب: لن نرفض شيئًا.. حتى لو كان مجرد كلام
Next Post: هجوم الدوحة: هل يعيد رسم خريطة العلاقات المصرية – الإسرائيلية؟
  • بين الضمير والمعلومة.. قراءة نقدية في مقال كوثر فارس من منظور عربي – فلسطيني إنساني، قراءة تحليلية في جدلية التضليل الرقمي ووعي الإنسان العربي
  • من تجربة الصراع إلى هندسة السلام: كيف تسعى القاهرة اليوم لتأمين التزامات إسرائيل في وقف حرب غزة؟
  • الندوة العلمية الموسومة بـ: تعزيز محاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ و التدخين بكافة أشكاله و أنواعه 2025-2030
  • الندوة الحوارية الدولية الموسومة بـ: صرخة الأرصفة.. كيف تصوغ المرأة والطفولة معادلة لحياة التشرد
  • رب ضارة نافعة.. الغطرسة بداية التهاوي

Z آصف ملحم أفريقيا أوروبا أوكرانيا إسرائيل إيران الاتحاد السوفيتي الاحتلال الإسرائيلي التعليم الثقافة الجزائر السياسة الصين العراق العملية العسكرية الروسية الخاصة الغرب القدس المسجد الأقصى الناتو الولايات المتحدة الأمريكية بشار مرشد بوتين ترامب تركيا ثروت زيد الكيلاني روسيا زيلينسكي سفيان حشيفة سورية عباس الزيدي عبدالله العبادي علي ابراهيم غزة فرنسا فلسطين قطاع غزة لبنان محمد عياش محمد ملحم مصر مصطفى اللداوي مصطفى يوسف اللداوي نجم الدليمي يونس الديدي

مركز JSM للأبحاث والدراسات
جميع الحقوق محفوظة 2025
روسيا الاتحادية، موسكو

Powered by PressBook WordPress theme