بقلم الكاتب الصحافي عبدالله العبادي*
المختص في الشؤون العربية والإفريقية
الوطن يحتاج إلى حكومة مسؤولة تشتغل بضمير وحس وطني، هذا ما يريده الشعب اليوم، حكومة تستجيب لاحتياجات الناس خالية من الفساد، تحمل هموم الناس محمل الجد وتؤمن ببناء الوطن ومستقبل أجياله، مسؤولة عن الحاضر والمستقبل مستفيدة من أخطاء ودروس الماضي.
الشعب بحاجة لحكومة نظيفة لم تتلوث أيديها بالفساد، تحمل مشروع الشعب والقيادة، وتؤمن بقضايا الوطن قبل القضايا الدولية، وتؤمن بالأرض قبل التحالفات الإيديولوجية الخارجية. رغم تباين ظروف كل المجتمعات، فإنني أعتقد أن هناك أربع حقوق جوهرية، رغم أنها لا زالت فقط امنيات، تمثل عوامل مشتركة لنهضة الوطن، يريدها المواطن من وزرائه في الحكومة، وهي حقوق رئيسية تحدد مدى كون المجتمع معافى من الخطر، يشعر فيه الفرد بالرضا والانتماء والثقة بالنفس وبالوطن وبالسياسة، بدلا من أن يكون مواطنا محبطا ومتناقضا وناقما على الكل.
لا يريد الشعب سوى ما يعيش من أجله، العدل والمساواة بين كل أفراد المجتمع، عدالة اجتماعية حقيقة وضمان للحريات كحق طبيعي وإنساني، مما يؤدي إلى تحقيق الأمن ومكافحة كل أشكال الجريمة. النقطة الثانية توفير تعليم في المستوى المطلوب الآن، الأمر الذي يؤهل أبناء وبنات الوطن للإبداع والاختراع والابتكار، والتعامل الجيد مع تحديات العصر، بحيث لا يكون تعليماً تقليديا ولا طبقيا، يسهم في تشويه المتلقي والمجتمع ، بدلا من رقي الوطن.
التنمية المستدامة كنقطة ثالثة للحد من البطالة والفقر والحاجة، عبر توفير فرص شغل للشباب وتسهيل اندماجهم في سوق الشغل الذي يضمن لهم العيش الكريم، وتحقيق الجهوية المتقدمة لمحاربة الفوارق بين الجهات والمناطق من أجل تحقيق تنمية شاملة وعادلة. والنقطة الأخيرة، تقديم الرعاية الصحية لجميع أفراد الشعب بالتساوي وفي جميع المدن والبوادي.
طبعا هناك نقاط اخرى ثانوية تابعة للنقاط الجوهرية، لكن تبقى النقاط الأربعة ذات أولوية كبرى يجب العمل على بقاءها وتطويرها لضمان استمرار ووجود المجتمع برمته. ولتحقيق هذه الحقوق يتطلب الأمر وجود إرادة سياسية حكومية حقيقية لتوفير فضاءات تحقيقها ونجاحها وتطبيقها بالشكل السليم. كما يتطلب الأمر القدرة على وضع استراتيجيات شاملة ومنطقية وخطط عمل فعالة، ومعالجة جوانب القصور فيها بطريقة منهجية سليمة ودورية.
نجاح هذه الحقوق يتعلق بمستوى السياسي وكفاءته، بضميره ووطنيته، ليست هناك درجات في الوطنية. لكن عليه أن يعمل بصدق على تعزيز القيم الإنسانية المتعلقة بالنزاهة، وتغليب المصلحة الوطنية، والانتماء للأرض، وإعلاء شأن أخلاقيات العمل السياسي، وليس مجرد شعارات يزايد عليها الحزب أيام الانتخابات، دون التزام حقيقي بها .
كما ان هناك نقطة مهمة في إطار عمل السياسي، وهي آلية المراقبة الشاملة والمحاسبة اللازمة والسريعة لكل فاسد، من أجل ضمان نجاح تحقيق الأهداف المسطرة. مما يدفعنا إلى التأكيد على المشاركة المجتمعية الواسعة في التعامل مع تلك القضايا الرئيسية وتقييمها وتقويمها باستمرار عبر آليتين، المجالس المنتخبة التي تمثل المواطنين، ووسائل إعلام نزيهة تمثل الوطن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الدكتور عبدالله العبادي – كاتب صحفي، محرر الشؤون العربية و الإفريقية، مؤسس منصّة تفكير عربي.
جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً
