إعداد الأستاذ علي ابراهيم*
تفتح الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله فصلاً جديداً من التصعيد في المنطقة، إذ تعكس إصرار تل أبيب على تقويض القدرات العسكرية للحزب، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. ويطرح هذا التطور تساؤلات حول مستقبل قواعد الاشتباك وحدود التدخل الإقليمي والدولي في الصراع القائم.
حول خلفيات تكثيف الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، أكّد الدكتور محمد سعيد الراز، وهو كاتب ومحلل سياسي على قناة القاهرة الإخبارية: “هناك اتفاقية سابقة بين لبنان والاحتلال الاسرائيلي تسمى بالتفاهمات، من أجل وقف الأعمال العدائية، وهي ترتكز إلى القرار الأممي 1701، حيث أن هذه التفاهمات كانت تحتوي على بند، يؤكد على أنه عندما يشعر أي طرف من الأطراف بخطر تجاهه عليه أن يراجع اللجنة الخماسية المشكلة بقيادة أمريكا وفرنسا وقوات الطوارئ الدولية، ومع ذلك إسرائيل لم تُعر هذه النقطة أي اهتمام، فكانت تقصف المنازل والمقرات والمخازن بشكل فجائي بحجة أنها تابعة لحزب الله”. وأضاف أن: “إسرائيل لها مخططات ومشاريع أكبر من موضوع حزب الله، وأن أي خطوه أو مشروع صغير لإسرائيل، هو يتصل بمشاريع كبيرة وهو إسرائيل الكبرى”.
مع ما سبق، لجوء الاحتلال إلى الضغط على الجنوب اللبناني ليس مجرد إجراء عسكري ميداني، بل أداة سياسية مقصودة تهدف إلى دفع الحكومة اللبنانية إلى تقديم تنازلات في المسار الدبلوماسي والسياسي، تحت وطأة التهديد المستمر بزعزعة الاستقرار الأمني.
كما أوضح الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور فادي حيلاني، في نفس البرنامج: “الجانب الإسرائيلي لا يلتزم بأي اتفاقات، فلديه فائض قوة يستخدمها من أجل فرض أجندات بالقوة سواء كان في غزة أو في جنوب لبنان”. وأضاف الدكتور حيلاني: “يوجد خطة إسرائيلية في فتح جبهات عديدة في المنطقة، وفي النهاية تحصل على حرية في الأجواء في الجنوب السوري واللبناني، من أجل الوصول إلى إيران متى تشاء”.
ويخلص الدكتور حيلاني إلى أنه: “يوجد مخطط إسرائيلي، يهدف إلى تسيّد إسرائيل ليس ضمن الأراضي الفلسطينية فحسب، ولكن أيضاً ضمن قطاع واسع من الأراضي اللبنانية والسورية”.
في الواقع، يلجأ الاحتلال إلى أساليب الاستهداف التقليدية في محاولة لاستدراج حزب الله إلى جولة جديدة من المواجهات، مع العلم أنه تم توقيع اتفاق لحصر السلاح في الحكومة اللبنانية. إذ يشير الدكتور الراز: “يحاول حزب الله الآن تحاشي الدخول في حرب خارجية أو حرب أهلية تصيب لبنان، فهو يتجنب أي صدام داخلي مع الحكومة اللبنانية”.
وحول سلاح حزب أكّد الدكتور حيلاني: “رفض حزب الله نزع سلاحه وقال أن هذا السلاح موجود لحماية لبنان”، ويرى كيلاني أنه: “بما أن الدولة مستقلة يجب أن يحصر السلاح بيد الدولة، ويكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة أيضاً، بالتالي وجود ميليشا مسلحة، حتى ولو كانت بدافع المقاومة يجب أن يكون سلاحها محصور بيد الدولة، لأنه يوفر الذريعة للعدو الخارجي (إسرائيل) للتدخل وإبادة المدنيين”.
بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية مستهدفة مواقع ومستودعات مرتبطة بحزب الله، تبقى المنطقة أمام مشهد معقد يتأرجح بين رسائل عسكرية مباشرة وضغوط سياسية متصاعدة. وفي ظل غياب أي بوادر للتهدئة، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه التطورات تمهّد لتصعيد أوسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، أم أنها ستبقى في إطار الرسائل المتبادلة والحسابات المحدودة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأستاذ علي ابراهيم – كاتب ومراسل صحفي
