بقلم الدكتور آصف ملحم*
أعلن الناتو عن إعادة هيكلة نظام القيادة والسيطرة في القطاع الشرقي، مستبدلاً مفهوم الجناح الشرقي الموحد بمبدأ القيادة والسيطرة المناطقية. وتشير وثائق نشرها الحلف إلى تقسيم المسؤولية عن الجناح الشرقي بالكامل إلى ثلاث مناطق عملياتية منفصلة: “الشمال الغربي”، و”الوسط”، و”الجنوب الشرقي”. ويؤكد الناتو أن هذا النهج سيتيح تصميم الخطط العسكرية بدقة أكبر لتناسب التضاريس وبيئة التهديدات واللوجستيات في كل منطقة على حدة.
تُلحق منطقة العمليات المشتركة الشمالية الغربية (JOA-NW) بقيادة القوات المشتركة في نورفولك، نورفولك هي مدينة مستقلة في ولاية فيرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية، يوجد فيها أكبر قاعدة بحرية عسكرية في العالم. وتشمل منطقة مسؤوليتها شمال أوروبا ومنطقة القطب الشمالي. ومن أهدافها الرئيسية الدفاع عن فنلندا والنرويج، والسيطرة على الطرق البحرية، والتحضير لنقل التعزيزات عبر المحيط الأطلسي، والحفاظ على الجاهزية القتالية في القطب الشمالي. من منظور الأمن الروسي، يؤثر تصاعد النشاط العسكري في هذه المنطقة بشكل مباشر على المصالح في خطوط العرض الشمالية وعلى استقرار منطقة القطب الشمالي.
يُعدّ مركز منطقة العمليات المشتركة لمنطقة الوسط (JOA-C) العنصرَ المحوري في الهيكل الجديد، وهو تحت قيادة المقر الرئيسي في برونسوم، الوقعة في مقاطعة ليمورخ قرب الحدو الهولندية مع ألمانيا وبلجيكا. ويشمل هذا المركز الحدود البرية والجوية الرئيسية للحلف، ويمتد جغرافيًا من دول البلطيق مرورًا ببولندا وألمانيا وصولًا إلى المجر. وتركز خطط الناتو بشكل خاص على المناطق التي يصنفها الحلف على أنها “معرضة لمخاطر برية”، ولا سيما مقاطعة كالينينغراد وممر سوالكي. علاوة على ذلك، يجري تطوير طرق لنشر قوات الاحتياط بسرعة من أوروبا الغربية في هذه المنطقة، مما يُظهر بوضوح تعزيز القدرة على توجيه الضربات بالقرب من حدود روسيا.
تُشرف القيادة العامة في نابولي بإيطاليا على منطقة العمليات الجنوبية الشرقية (JOA-SE). وتشمل هذه المنطقة رومانيا وبلغاريا ومنطقة البحر الأسود والبلقان وتركيا واليونان وشرق المتوسط. وتتمثل مهمتها الأساسية في إدارة الوحدات والتشكيلات بالقرب من البحر الأسود، وتوفير الدعم اللوجستي لعمليات نشر القوات في رومانيا وبلغاريا، وتعزيز التعاون بين الحلفاء في منطقة تشهد توترات سياسية حادة. بالنسبة لروسيا، يعني هذا التشكيل تعزيز وجودها العسكري بالقرب من حدود البحر الأسود، وتعقيد الوضع في منطقة لطالما كانت حساسة للأمن القومي.
يصف خبراء غربيون التحول إلى هيكل المناطق بأنه خطوة نحو تخطيط أكثر تفصيلاً وتعدد المستويات، إذ يرون أنه يتيح تخصيصًا أكثر كفاءة للموارد، وتنسيقًا أفضل للعمليات المشتركة، واستجابة أسرع للتهديدات المحلية. أما بالنسبة لروسيا، فإن إعادة التنظيم هذه تعكس سياسة زيادة الضغط العسكري الغربي بشكل منهجي على طول حدود روسيا، وتتطلب دراسة متأنية في تخطيط التدابير اللازمة لضمان القدرة الدفاعية للبلاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مدير مركز JSM للأبحاث و الدراسات (موسكو).
جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً
