بقلم الأستاذ علي ابراهيم*
في خضمّ التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، أعلنت إسرائيل عن ملامح إستراتيجية جديدة تعكس رؤيتها للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة. وترتكز هذه الإستراتيجية على إعادة صياغة أولوياتها في ضوء التغيرات الإقليمية والدولية، بما يشمل توسيع أدوات الردع، تعزيز قدراتها التكنولوجية والعسكرية، والانفتاح على تحالفات إقليمية ودولية غير تقليدية. ويأتي هذا التحول في وقتٍ يتسم بتعقيدات داخلية وضغوط خارجية، ما يثير تساؤلات حول أبعاد هذه الاستراتيجية، وأهدافها بعيدة المدى، ومدى تأثيرها على توازن القوى في الشرق الأوسط.
لقد شنّت إسرائيل ضربة توصف بـ “الفاشلة”، استهدفت فيها قادة حماس ووفدها، حيث أن هذا الهجوم تبعته موجة من الحِراك الدبلوماسي الواسع. ولمناقشة أبعاد هذه الضربة وخطورتها انعقدت قمة عربية-إسلامية طارئة يومي الأحد و الاثنين في الدوحة.
قال الدكتور حامد فارس، وهو أستاذ في العلاقات الدولية، قناة القاهرة الإخبارية: “الضربات الاسرائيلية تهدد الأمن والسلم الإقليميين وخاصة الخليج العربي الذي يعتبر ضمن فضاء النفوذ الأمريكي، وبالتالي القمة العربية والإسلامية يجب أن تخرج بمخرجات تتناسب مع حجم التهديدات الحقيقة التي تواجه الأمن القومي العربي، وخصوصاً بعد استهداف قطر”.
فيما رأى الدكتور سهيل دياب، وهو خبير في الشؤون الإسرائيلية: “إسرائيل الآن في مرحلة جديدة، السياسة الأولى الجديدة هي أن حرب اسرائيل ليست فقط على حماس وعلى دولة فلسطين إنما حربها على كل الشرق الأوسط بما في ذلك الخليج العربي، الإستراتيجية الثانية، إسرائيل لا تكتفي بالهيمنة العسكرية، بل تريد منع التطور الإقتصادي في مصادر القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط. تليها الاستراتيجية الثالثة، وهي ضرب الإرادة العربية من خلال تكوين مفهوم أن إسرائيل دولة لا يمكن الوقوف في وجهها”.
يرى الكثيرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تُجاري نتنياهو في جميع هذه التصعيدات العسكرية التي يقوم بها في المنطقة، لذلك وصف إيريك روجو، وهو عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي: “الهجمة الإسرائيلية على قطر هي طبيعية”، و أضاف: “إسرائيل ملتزمة بإبادة حماس أينما كانوا، فإن قادة حماس الذين كانو في قطر لديهم نية الإستمرار بالهجمات على إسرائيل”.
وفي نفس السياق أشار العميد بهاء حلال، وهو خبير عسكري، أن: “إسرائيل تعتبر-مع الدعم الأميركي-أن الشرق الأوسط كله في إطار إسرائيل الكبرى، أما عن الهجمة الإسرائيلية على قطر، فإنها تعتبر إعتداء على كل الأمة العربية، بالتالي يجب أن يكون هناك رداً حازماً من جامعة الدول العربية، وإن لم يتم قطع علاقات التطبيع، ووقف النشاطات الاقتصادية، فأن الشرق الأوسط مقبل على المزيد من الضربات الإسرائيلية”.
بينما تحاول إسرائيل تسويق استراتيجيتها الجديدة على أنها استجابة ضرورية لمتغيرات المرحلة، تبقى النتائج رهينة بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين طموحاتها الأمنية وتحديات الواقع الإقليمي. فالمشهد ما زال مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تعزيز موقعها عبر تحالفات ووسائل قوة إضافية، أو مواجهة ردود فعل قد تزيد من تعقيد الأوضاع. وفي جميع الأحوال، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة اختبار حقيقية لمدى فاعلية هذه الاستراتيجية في رسم ملامح المستقبل القريب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأستاذ علي ابراهيم – كاتب ومراسل صحفي
