Skip to content
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • من نحن
  • شروط النشر
  • المجالات البحثية
  • شروط الاستخدام
مركز JSM

مركز JSM

للأبحاث و الدراسات

جميع المراسلات تُرسَل إلى البريد الإلكتروني
info@jsmcenter.org

  • الصفحة الرئيسية
  • مقالات سياسية
  • مقالات اقتصادية
  • علوم عسكرية
  • علوم وتكنولوجيا
  • مجتمع وثقافة
  • خدماتنا

دور الحكومات الانتقالية وصلاحياتها

Posted on 24.09.2026 By علي أحمد جديد
المشاهدات: 286

بقلم الدكتور علي أحمد جديد*

إن التحولات السياسية الكبرى مرحلةٌ تعيشها الدول الخارجة من النزاعات الداخلية أو الثورات، وتقوم فيها حكومة انتقالية لتكون أداة تسييرٍ مؤقت، فلا تكون لهذه الحكومة الانتقالية سلطة التقرير المصيري قانوناً. وتُطرح في هذا السياق أسئلة مركزية تتعلق بحدود الشرعية لممارسات الحكومة الانتقالية، مثل: “هل يجوز لها أن تُوقِّع اتفاقيات استراتيجية أو أمنية، أو تملك الحق في اتخاذ قرارات اقتصادية جذرية كخصخصة القطاع العام ؟”.
والإجابة على هذه التساؤلات لا تتعلق بالجانب القانوني وحده، لأنها تَمسُّ جوهر التوازن بين الضرورة السياسية وبين احترام الإرادة الشعبية في رسم مستقبل البلاد، ولأن المرحلة الانتقالية هي فترة تفصل بين سقوط نظام سياسي سابق وبين بناء نظام سياسي جديد يعمل على أن يمحو سلبيات النظام السابق بعد انهيار سلطته، أو عبر اتفاق سياسي لإنهاء نزاع مسلح، تكون مهمته الأساسية هي ضمان الانتقال السلمي المُنظَّم من حالة اللاشرعية أو الفوضى أو الاستبداد، إلى نظام شرعي مستقر يقوم على قواعد دستورية دائمة العدل والمساواة بين كل أطياف المجتمع ومكوناته، حيث تتولى إدارة هذه المرحلة حكومة مؤقتة تُعرف باسم “الحكومة الانتقالية” تكون ذات مهام محدَّدة وواضحة، ولا تشمل تلك المهام ـ قانونياً ـ اتخاذ أي قرارات استراتيجية أو مصيرية لا رجعة فيها، لأن مهمتها الأساسية الأولى تتركز في الحفاظ على الأمن والاستقرار وضمان استمرار المؤسسات الحيوية في خدمة المواطن والمجتمع، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة وكتابة دستور دائم جديد يتجاوز ماكان من النواقص والعيوب القانونية في الدستور السابق، وذلك بعد الإعداد لانتخابات عامة حرة ونزيهة من خلال تأمين إدارة شؤون البلاد اليومية دون تغيير جذري في بنيتها السيادية أو الاقتصادية. والأهم، أن تعمل تلك الحكومة الانتقالية على التمهيد لمصالحة وطنية شاملة ومعالجة آثار الصراع السياسي أو العقائدي والإثني الذي مرَّت فيه البلاد.
ولا يمكن بناء أي مرحلة انتقالية على توافق سياسي هَشٍّ باستبعاد أو تغييب وتهميش أي مكوِّنٍ من مكوِّنات المجتمع، لأن الحفاظ على الحياد المؤسساتي والامتناع عن التورط في قضايا كبرى سيُبقي مقتضيات الحكمة الإنسانية والمسؤولية السياسية. كما تُعَدُّ الاتفاقيات الاستراتيجية، الأمنية منها أوالعسكرية والتي هي من أبرز مظاهر السيادة الوطنية في رسم علاقات الدولة بمحيطها الإقليمي والدولي، ولها تأثيرها الكبير على التوازنات العسكرية والاقتصادية المستقبلية، وبالتالي على التوازنات الاجتماعية الداخلية. ولهذا، فإن اتخاذ مثل هذه القرارات يجب أن يتم من خلال المؤسسات الدستورية المُنتَخَبَة فعلياً والدائمة والتي تعبّر عن الإرادة الشعبية تعبيراً صحيحاً وصادقاً.
الحكومات الانتقالية، وبوصفها سلطات مؤقتة، لابد أن تكون عبر توافقات سياسية أو نصوص دستورية مؤقتة، وأن تكون محدودة الشرعية والصلاحية من حيث التمثيل الشعبي، لأنها تفتقر إلى أساسٍ تفويضي وانتخابي مباشر. وبذلك يكون قيامها بتوقيع أي اتفاقيات استراتيجية تجاوزاً لصلاحياتها وباطلاً بطلاناً قانونياً لعدم وجود نص صريح، ولعدم توفر التوافق الوطني الذي يُجيز لها القيام بذلك. لأن الحكومات الانتقالية وحسب القوانين الوطنية والدولية غير مُفوَّضَة بتقرير المصير الاستراتيجي للدول، ولأنها مُكلَّفة بإدارة المرحلة الانتقالية بغية تأمين الحد الأدنى من الاستقرار إلى حين بناء الشرعية الدستورية المؤسساتية، القضائية منها والتنفيذية.
ولهذا فإن الخصخصة ـ تحديداً ـ غير محدودة المخاطر في المرحلة الانتقالية، ولأن الخصخصة نفسها في الظروف العادية وفي ظل وجود دستورٍ حقيقي و مثبت شعبياً ورسمياً، تثير جدلاً واسعاً حول العدالة الاجتماعية، وحول الكفاءة الاقتصادية، وحماية المصلحة العامة. فكيف إذا تمّت الخصخصة في سِياقٍ هَشٍّ الذي يكون عنوان المرحلة الانتقالية؟! لأنه في الظروف الانتقالية، تتضاعف المخاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية للخصخصة لعدة أسباب أبرزها:
*انعدام الرقابة الشعبية والمؤسساتية في ظل غياب برلمان منتخب أو مجلس تشريعي ومؤسسات رقابية مستقلة، الذي يؤكد بأن القرارات المتعلقة ببيع الأصول العامة عرضة للتسرع أو للفساد أو التلاعب.
*تمكين شبكات النفوذ التي تدفع النخب السياسية أو العسكرية، وحتى شبكات رجال الأعمال المرتبطين بالنظام الانتقالي والأنظمة الخارجية، تدفع إلى استغلال ضعف الحكومة الانتقالية للاستيلاء على مؤسسات القطاع العام بأسعار زهيدة، مما يرسخ اقتصاد الريع والاحتكار.
*فقدان الأصول الاستراتيجية نتيجة بيع القطاعات الحيوية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو المصارف أو المشافي العامة، والتسهيلات المقدمة من الحكومة إلى الهيئة التعليمية، وهو ما يؤدي إلى إضعاف سيادة الدولة الاقتصادية ويحدّ من قدرتها على ضبط السوق أو التدخل لمصلحة الطبقة الضعيفة التي هي أغلبية أكثر المجتمعات.
وبذلك تؤدي الخصخصة العشوائية إلى تسريح أعداد كبيرة من العاملين، وإلى رفع الأسعار وتقليص الخدمات، فيتفاقم الفقر والاحتقان الاجتماعي، وتتحول الخصخصة إلى فرصة لغسيل الأموال ومكافأة الفاسدين بدل أن تُستعاد أموال الدولة المنهوبة وتُستثمر لصالح المصلحة العامة.
لذلك، فإن الخصخصة في المرحلة الانتقالية لا يمكن أن تكون أداة إصلاحٍ اقتصادي، بل ستكون خطراً أكيدَ الاحتمال على مستقبل مايتبقى من الدولة إذا لم يتُم ضبطها بقواعد صارمة ومراقبة حقيقية، وبتفويض شعبي واضح.
ولا تختلف قضية الخصخصة من حيث الخطورة عن توقيع الاتفاقيات السيادية، إذ تُمثِّل الخصخصة – أي نقل ملكية أصول القطاع العام الذي هو ملكية المواطنين مجتمعين إلى القطاع الخاص – قراراً استراتيجياً لا رجعة فيه، وتترتب عليه تبعات اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة. وفي حالات كثيرة، لا تعمل الحكومات الانتقالية تحت مظلة دستور دائم، بل تستند إلى إعلان دستوري مؤقَّتٍ ومُختَصَر يحدد الأُطرَ العامة للسلطة. وهذا الإعلان الدستوري من الناحية القانونية لا يمنح أي صلاحيات لإعادة هيكلة الاقتصاد أو التصرف بأصول الدولة. وبالتالي، فإن خصخصة القطاع العام خلال المرحلة الانتقالية تُعَدُّ مخالفة جنائية لمبدأ التقييد المؤقت للسلطة، ولأنها تُستخدَم كذريعة لتصفية القطاع العام و تمكين شبكات الفساد السياسي والاقتصادي.
إن أي قرار بالخصخصة خلال الفترة الانتقالية يجب أن يخضع لشروط أساسية واضحة وصارمة، من أبرزها:
-وجود هيئة تشريعية منتخَبَة شعبياً بموجب توافق وطني واضح.
-شفافية تامة وإشراف قضائي ومجتمعي مستقل.
-حماية حقوق الطبقة العاملة ومنع الاحتكار.
-تقييد بيع القطاعات السيادية أو الحيوية (الكهرباء، المياه، الاتصالات، المشافي العامة، الهيئات التعليمية من المدارس والمعاهد والجامعات) وغيرها.
كما أن توقيع اتفاقيات أمنية أو استراتيجية من قبل الحكومة الانتقالية يمثل تجاوزاً جنائياً لمهمتها المحدودة، لأن الخصخصة قرار اقتصادي مصيري وهي تَرتكِب بذلك خرقاً للمبدأ القانوني بالتسيير المؤقت، إذ تُلزِم الدولة بترتيبات طويلة الأمد دون تفويض شعبي أو إطار دستوري دائمَيْن.
إن فهم طبيعة الشرعية الانتقالية يفرض التمييز بين “إدارة المرحلة” وبين “رسم المصير”. والحكومات الانتقالية ليست مخوَّلة باتخاذ قرارات استراتيجية تَمسُّ جوهر السيادة الوطنية أو الملكية العامة دون سنَدٍ دستوري واضح وتَوافقٍ وطني واسع. ومن هنا، يتوجب على القوى السياسية والمدنية أن تُصرَّ على تضمين أي بيان دستوري أو ميثاق وطني لمبادئَ واضحة تُقيِّد سلطة الحكومات الانتقالية وتمنعها من التصرف في القضايا المصيرية، حفاظاً على حقوق الأجيال القادمة وضماناً للانتقال الآمن نحو الشرعية الدستورية بكتابة دستور دائم يتم إجراء استفتاء شعبي مؤيد لبنوده قبل اعتماده. لأن الإعلان الدستوري مؤقت إلى مدة محددة، ويُقيِّد بوضوح صلاحيات الحكومة الانتقالية، بل ويمنعها من توقيع اتفاقيات استراتيجية أو تنفيذ مشاريع خصخصة إلا بعد قيام مؤسسات شرعية مُنتخَبَة ودائمة.
ومن المهم العمل على إنشاء لجان رقابة مستقلة وهيئات رقابة انتقالية مستقلة تضم ممثلين عن النقابات والمجتمع المدني وخبراء اقتصاديين ذوي خبرات وأكاديميين لمراقبة أداء الحكومة ومنع التجاوزات. وتطالب بنشر كل العقود والاتفاقيات التي تُوَقع خلال المرحلة الانتقالية، وتمكين الإعلام والمجتمع من مناقشتها ومحاسبة المسؤولين عنها. وكذلك الدعوة إلى تجميد أي خطوات تتعلق بالخصخصة أو بالتحالفات الاستراتيجية طويلة الأمد إلى ما بعد انتخاب برلمان ومجلس تشريعي منتخَب شعبياً من كافة الشرائح والمكونات المجتمعية يعمل على إقرار دستور دائم.
وإن تثقيف المجتمع بحقوقه الاقتصادية والسيادية يؤدي إلى توعية المواطنين بأهمية حماية القطاع العام وموارد الدولة خلال المرحلة الانتقالية المؤقتة، وربط قضايا الاقتصاد بالسيادة والاستقلال الوطني الذي يتبلور بوضع رؤية اقتصادية انتقالية مؤقتة بديلة عن الخصخصة تركّز على دعم الاقتصاد المحلي، وإنعاش المشاريع الصغيرة، والحفاظ على القطاع العام كمصدر استقرار إلى حين إعادة البناء الشامل.
بهذه الخطوات، يمكن للمجتمع السياسي والمدني أن يكون المُوَجِّه في المرحلة الانتقالية نحو إصلاح حقيقي يحمي الدولة من إنتاج الفساد أو الارتهان، ويمهّد لبناء شرعية شعبية راسخة وديمقراطية حقيقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الدكتور علي أحمد جديد – أستاذ القانون الجزائي الدولي في جامعة لندن، كاتب وباحث.

جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً

مقالات سياسية Tags:السياسة, الشرعية, المرحلة الانتقالية, المشروعية, علي أحمد جديد

تصفّح المقالات

Previous Post: هل وجود الفلسطينيين والنظام الحكومي شرط كاف لفلسطين لتكون دولة وفقاً لمبادئ القانون الدولي العام؟
Next Post: الإعلام الرقمي.. من منبرٍ للمعرفة إلى ساحةٍ للفوضى
  • أمريكا والحروب المقبلة: حين تنسحب الجيوش وتبقى الحرائق
  • تفكيك الأزمة.. إعادة هندسة الأمان والاستقرار
  • اليمن والمشروع التفكيكي الكبير: قراءة استشرافية لكيفية تحويل الحرب الداخلية إلى مسرح لإعادة رسم خريطة المنطقة (آفاق 2026)
  • محنة الوجود: جدلية الثابت والمتغير من الفرد إلى المجتمع في زمن التقنية
  • فلسفة المقاومة

Z آصف ملحم أفريقيا أوروبا أوكرانيا إسرائيل إيران الاتحاد السوفيتي الاحتلال الإسرائيلي التعليم الثقافة الجزائر السياسة الصين العراق العملية العسكرية الروسية الخاصة الغرب القدس المسجد الأقصى الناتو الولايات المتحدة الأمريكية اليمن بشار مرشد بوتين ترامب تركيا ثروت زيد الكيلاني روسيا زيلينسكي سفيان حشيفة سورية عباس الزيدي عبدالله العبادي علي ابراهيم غزة فرنسا فلسطين قطاع غزة لبنان محمد عياش مصر مصطفى اللداوي مصطفى يوسف اللداوي نجم الدليمي يونس الديدي

مركز JSM للأبحاث والدراسات
جميع الحقوق محفوظة 2026
روسيا الاتحادية، موسكو

Powered by PressBook WordPress theme