إعداد الأستاذ علي ابراهيم*
تحت أضواءٍ مشتعلة بالتوتر، اجتمع قادة المنطقة والعالم في قلب الدوحة، ليس فقط لمناقشة حدث عابر، بل لمواجهة زلزالٍ سياسي هزّ المنطقة بأسرها. الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قطر لم تكن مجرد خبر عاجل تناقلته وسائل الإعلام، بل لحظة فاصلة رسمت ملامح مرحلة جديدة من الصراع والتحدي.
في هذه القمة، اختلطت لغة السياسة بوقع الغضب، وتواجهت الخطابات مع هواجس الشعوب، فيما ارتفعت التساؤلات: هل ستكون الدوحة منطلقًا لرسم معادلة جديدة في ميزان القوى، أم محطة لتسجيل المواقف وترك الأسئلة معلقة في الهواء؟
في لحظة بدت وكأنها اختبار جديد لصلابة المواقف العربية، اجتمع القادة في الدوحة لمناقشة الاعتداء الإسرائيلي الأخير، الذي وُصف بأنه تجاوز صريح لكل القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. القمة، التي جاءت على وقع الصدمة، تحولت إلى منصة لمساءلة المواقف وكشف حسابٍ للمجتمع الدولي!
وصف الدكتور نعمان عابد، وهو خبير في العلاقات الدولية، على قناة الكوفية في برنامج «حوار الليلة» بأنها “بوصلة جديدة ستحدد مستقبل المنطقة”. ويرى الدكتور عابد أن “الاعتداء لم يكن موجهاً ضد قطر وحدها، بل ضد منظومة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأضاف أن “ما جرى يمثل منعطفاً خطيراً يعكس سياسة إسرائيلية لا تعترف بالقانون الدولي، ولا تقيم وزناً لحقوق الشعوب”.
الكثير من المحللين يؤكد أن بعض الدول العربية مازالت تتعامل مع الأزمات المتكررة بردود أفعال متباينة، بين الحذر والانتظار وبين بيانات الإدانة التي لا تتجاوز حدودها الورقية. في المقابل، هناك دعوات متصاعدة لتوحيد الموقف العربي، خصوصاً بعد الاعتداء الأخير، باعتباره إنذاراً عملياً يهدد الأمن القومي العربي برمته.
وإلى هذه النقطة أشار الدكتور آصف ملحم، وهو مدير مركز جي إس أم للأبحاث والدراسات في موسكو، في نفس البرنامج قائلاً: “المرحلة الحالية تتطلب خطوات ملموسة، تبدأ بقطع العلاقات السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل، مروراً بتقوية الجبهة الداخلية للدول العربية، وصولاً إلى اتخاذ قرارات حاسمة تحصّن المنطقة من أي اعتداءات مستقبلية”. وأضاف ملحم: “غياب العمل الجماعي العربي هو أكبر نقطة ضعف، فامتلاك موقف موحد يمكن أن يشكل عامل ردع حقيقي في وجه التحديات”. وختم بالقول: “إن بقاء الدول العربية في دائرة الانتظار سيُفاقم المخاطر، بينما التحرك الفعّال والمشترك وحده الكفيل بالحفاظ على الاستقرار وبناء معادلة ردع جديدة”.
رغم حدة المواقف في قمة الدوحة لم تغب لغة الدبلوماسية، إذ شدد المجتمعون على ضرورة أن تتحول هذه الأزمة إلى فرصة لبناء موقف عربي أكثر تماسكاً، يكون قادراً على ردع العدوان ودفع مسار السلام قدماً. وأكدت النقاشات أن التحدي الحقيقي لا يكمن في رد الفعل الآني فقط، بل في صياغة استراتيجية طويلة المدى تُعيد للعرب وحدتهم السياسية.
لقد برزت رسالة واضحة من الدوحة مفادها: “لا مجال للصمت بعد اليوم، فالأمن العربي لا يتجزأ، والسلام لا يتحقق بالخطابات وحدها، بل بالفعل المشترك.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأستاذ علي ابراهيم – كاتب ومراسل صحفي
