بقلم الدكتور آصف ملحم*
وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء في جورجيا، بلغت صادرات جورجيا من المنتجات النفطية إلى سوريا في سبتمبر 2026 نحو 67.8 ألف طن، بقيمة 93.8 مليون دولار أمريكي. وقد تحقق ذلك بفضل افتتاح أول مصفاة نفط متكاملة في جورجيا، بالقرب من قرية كوليفي الواقعة غرب جورجيا على البحر الأسود، أواخر عام 2025.
وترتبط مصفاة كوليفي، المملوكة لشركة “بلاك سي بتروليوم” الجورجية Black Sea Petroleum، بمحطة كوليفي النفطية عبر أربعة خطوط أنابيب، مما يضمن تدفق المواد الخام ونقل المنتجات النفطية. يُسهم هذا النظام بشكل كبير في رفع إنتاجية المصفاة مع خفض تكاليفها اللوجستية.
وتُمكّن استراتيجية زيادة طاقة مصفاة كوليفي تدريجيًا مدينة تبليسي من توسيع نطاق إمدادها، ويُعدّ دخول سوق المنتجات النفطية السورية نتيجةً مهمةً لهذه الاستراتيجية.
بحسب وزارة الطاقة السورية، اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2026، يبلغ الطلب على النفط ومشتقاته في البلاد ما بين 300,000 و325,000 برميل يوميًا، بينما يتراوح الإنتاج المحلي بين 100,000 و125,000 برميل يوميًا. ونظرًا للتوقف الدوري لمصفاة بانياس السورية للصيانة، فمن المتوقع أن يشهد الطلب السوري على المنتجات البترولية المستوردة نموًا.
لذا، يُمكن اعتبار الطريق السوري واعدًا لجورجيا، وذلك لعدة أسباب، منها:
-النمو الاقتصادي المتوقع في سوريا (حتى 10% في عام 2026)، والذي تتوقعه مؤسسات دولية (بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، سيصاحبه زيادة في الطلب على الطاقة؛
-استقرار الخدمات اللوجستية نسبيًا من كوليفي، جورجيا، إلى شرق المتوسط عبر المضائق التركية.
فيما يتعلق بالعوامل التي تعيق توسع صادرات المنتجات البترولية الجورجية، نُسلط الضوء بشكل خاص على نظام العقوبات، الذي أثر أيضاً على مصفاة كوليفي. فقد أُدرجت المصفاة ضمن الحزمة الحادية والعشرين من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا، والتي تتضمن تدابير وقائية. وستدخل العقوبات المفروضة على المصفاة حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2027 إذا استمرت في تكرار النفط الروسي. وفي أواخر أغسطس/آب 2026، توقفت المصفاة عن استيراد النفط الخام الروسي، وتحولت إلى استيراد مواد خام من كازاخستان ثم ليبيا.
في ظل الظروف الراهنة، تواجه أول مصفاة نفط في جورجيا مجموعة من التحديات: الحفاظ على مصادر مستدامة لإمدادات النفط، وإزالة اسمها من قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، وتعزيز مكانتها في الأسواق الخارجية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مدير مركز JSM للأبحاث و الدراسات (موسكو).
جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً
