Skip to content
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • عنصر القائمة
  • من نحن
  • شروط النشر
  • المجالات البحثية
  • شروط الاستخدام
مركز JSM

مركز JSM

للأبحاث و الدراسات

جميع المراسلات تُرسَل إلى البريد الإلكتروني
info@jsmcenter.org

  • الصفحة الرئيسية
  • مقالات سياسية
  • مقالات اقتصادية
  • علوم عسكرية
  • علوم وتكنولوجيا
  • مجتمع وثقافة
  • خدماتنا

سيرة المنفى في قصيدة “نِعالُ أبي” للشاعر العراقي الدكتور جليل البيضاني

Posted on 14.09.202615.09.2026 By آسيا بديع يوسف
المشاهدات: 414

بقلم الدكتورة آسيا يوسف*
(نص القصيدة في الملحق)

سيرة منفى:
بدأ الشاعر قصيدته بأقدس رمز شعبي عراقي: نعال الأب، و النعال ليس على سبيل الإهانة هنا بل هو الأصل: التراب والفقر و الكرامة “نعال أبي….. تقزّمت رئتي”.
والنقاط هنا هي صمتٌ واختناق وبعدها مباشرةً (تقزّمت رئتي) فهو لا يستطيع التنفس، ومن أوّل سطر أدركنا إنّ المنفى خنق الشاعر “صرت لا أشمُّ إلا العفن و غادرني كلُّ ذاك الأريج”. لا يصف الدكتور البيضاني هنا، بل يؤكد احتضار حاسة الشم، فقد كان الوطن أريجاً بينما وجد في المنفى عفناً.
وقد أرتأيت إنَّ القصيدة تتحرك جغرافياً و نفسياً في ثلاث دوائر:
المحطة الأولى – العراق و الموت الداخلي
“حين أودعت دمعتي تحت ظل نخلةٍ
وكسّرت كلَّ المرايا وأبنتُ العراق”
وكسر المرايا يدل على رفض الذات بعد سقوط الوطن وتأبين العراق وهو حي تشييع لجنازة الوطن.
أما في المحطة الثانية، فالمنفى، الدردنيل، وبحث المبدع عن وجه
“على شاطئ الدردنيل
تحسستُ وجهي،
نسيتُ يراعي على دكةٍ من رصيف طويل”
والدردنيل هو الفاصل بين قارتي آسيا و أوروبا بين الشرق والغرب. المبدع يقف على فاصل لا هنا ولا هناك “تحسست وجهي”، كأنك نسيت ملامحك أيها الشاعر!
“نسيت يراعي”، وعندما ينسى المبدع قلمه إنما هو يعلن موته.
وفي قوله: “لم يبقَ لي إلا المآقي مداداً”، لم يبقَ حبرٌ، بقي الدمع وهذا السطر يُدرس لفرادته.
أرى في المحطة الثالثة “رؤيا كابوسية والعودة مستحيلة”
“استدرتُ… رأيتُ الوطن قبوراً متلاصقةً
تمتدُ من أقصى الشمال إلى سدرةٍ في الجنوب”
الصورة هنا بانورامية مرعبة للعراق من زاخو إلى الفاو كله مقبرةٌ جماعية.
“تنام على أيكةٍ من دموع” – الوطن نفسه يبكي!
ثم يأتي القرار الأخير قرار العائد المكسور:
“فقررتُ الرجوع
لأبحث عن تنور أمي.. و نعال أبي”
من القبور إلى التنور، ومن الموت إلى الخبز الأول، إلى الدفء الأول وهذه هي دورة المنفى العراقي كلّه.

الّلغة و التقنيات:
وظّف المبدع المعجم الحسي المنكسر فقد بنى القصيدة على حواسٍ فقدت وظيفتها:
الشم: لا أشمُّ إلّا العفن.
النظر: كسّرت المرايا/المآقي مداد.
السمع: فقدتُ صوتي فمرةً كالهديل ومرةً كالصهيل/أنادي فلا أسمع صوتي.
اللمس: تحسست وجهي.
فقد صوّر المبدع الاغتراب كمرضٍ عصبي يضرب الحواس.
وظّف الدكتور البيضاني الإيقاع الداخلي رغم إنها قصيدة تفعيلة حرة إلا أنه استخدم التكرار الصوتي للاختناق:
“مرةً كالهديل ومرةً كالصهيل” في جناس ناقص يوحي بالحشرجة.
الأفعال: “تقزّمت، أودعت، كسّرت، أبنت، تحسست، نسيت” كلّها أفعال ماضية منتهية ماتت.
أجمل ما في القصيدة الرمز الأخير الصادم:
“ونعال أبي.. الذي ترك رقمه على وجهي..
حين أهديت جارتي
عبثاً في ورق
وقُبلةً من شبق”
يقلب هذا الخطاب في الختام القصيدة من سياسية إلى إنسانية حميمة، فالأب هنا هو الوطن الصارم والحبّ القاسي والتربية الأصل؛ عاد الشاعر يبحث عن عقابه لأنه أحن من عفن المنفى!

أهم إيجابيات “نعال أبي”:
-الصدق الفني المطلق فلم أجد تصنع وكأنه كتب القصيدة برئته المتقزّمة فعلاً.
-صورة المآقي مداداً صورةٌ متميزة تصلح عنوان ديوان.
-حاول المبدع الاقتصاد في المأساة فلم يقل: “العراقُ جريحٌ” بل قال: “قبور متلاصقة”، ولم يقل: “اشتقت لأمي” بل قال: “أبحث عن تنور أمي”، فقتل العموميات بالتفاصيل الصغيرة.
-أبدع الشاعر صورة متحركة، كمن يحضر فيلماً سينمائياً، من نخل العراق إلى شاطئ الدردنيل إلى قبور الشمال والجنوب في قصيدةٍ رحالة.

القصيدة قوية لا تحتاج تبريراً، ولكن ما يمكن أخذه على القصيدة:
في قوله: “وكأنّ الجموح يلمُّ الصبايا حول كأسٍ أعتق فيها الوطن”، هذا السطر جميل لكنه أقل كثافة من باقي القصيدة؛ فعبارة “أعتق فيها الوطن” صورة جميلة لكنها سياسية مباشرة وسط صورٍ حسيةٍ عالية جداً، فلو تركها أكثرَ غموضاً لكانت أقوى.
هذه ليست قصيدة حبٍّ بل هي “فقدان حاسة الوطن”، بدأ الدكتور البيضاني بنعال أبيه وانتهى بنعال أبيه، كأنّه يقول: “خرجتُ من بيت أبي بنعاله وعدت أبحث عن أثره على وجهي”، وبذلك كتب المبدع سيرة كاملة.
ــــــــــــــــــــ
الملحق (نص القصيدة):
نِعالُ أبي
تَقَزَّمَت رئتي
صرتُ لاأشمُّ إلا العفن
وغادرني كلُّ ذاك الأريج
وتلكَ الخطى وَدَّعَتْ أرضها
وما عادَ في الصبحِ
من بسمةٍ واشتياقْ
حين أودَعْتُ دمعتي
تحت ظل نخلةٍ
وكسّرت كلَّ المرايا
وأبّنتُ العراق
هناك رأيتُ المنافي أزاهيرَ عشقٍ
ووجهاً جميلاً
وكان الجموحُ يلمُّ الصبايا
حول كأسٍ أعتقُ فيها الوطن
على شاطىء الدردنيل
تحسستُ وجهي
نسيتُ يراعي على دكةٍ من رصيفٍ طويل
لم يبق لي إلا المآقي مداداً
ماكنتُ أدري بأني سأفقدُ صوتي
فمرةً كالهديلْ
ومرةً كالصهيلْ
وأخرى أنادي فلا أسمعُ صوتي
إستدرتُ….
رأيتُ الوطنَ قبوراً متلاصقةً
تمتدُ من أقصى الشمالِ
إلى سدرةٍ في الجنوب
تنامُ على أيكةٍ من دموعْ
فقررتُ الرجوعْ
لأبحثَ عن تنّورِ أمي….
ونِعالَ أبي..
الذي تركَ رقمهُ على وجهي
حينَ أهديتُ جارتي
عبثاً في ورق
وقبلةً من شبق
بقلم الشاعر الدكتور جليل البيضاني** – بغداد 13 سبتمبر 2016
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الدكتورة آسيا بديع يوسف – باحثة و ناقدة، دكتوراه في النقد الأدبي الحديث، مديرة ملتقى عشتار الثقافي وعضو إتّحاد الأدباء العرب في العراق.
**الدكتور جليل البيضاني – شاعر وكاتب وأديب، مواليد العراق عام 1954. دكتوراه في علم العقاقير الطبية. له أكثر من 22 كتاب ومجموعة شعرية. محاضر سابق في كلية الصيدلة بجامعة المستنصرية في بغداد، أستاذ في علم العروض وموازين الشعر، عضو اتحاد الإدباء في العراق، نائب رئيس تحرير مجلة الآداب والفنون العراقية التي تصدر في بغداد، عضو لجنة تحكيم الشعر العربي في مهرجان القاهرة الدولي للآداب والفنون.

جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً

مجتمع وثقافة Tags:آسيا يوسف, العراق, الغربة, المنفى

تصفّح المقالات

Previous Post: كلمة حق أُريد بها باطل.. قراءة تحليلية
Next Post: ربيع المغرب.. لن يوقفه أحد!
  • أمريكا والحروب المقبلة: حين تنسحب الجيوش وتبقى الحرائق
  • تفكيك الأزمة.. إعادة هندسة الأمان والاستقرار
  • اليمن والمشروع التفكيكي الكبير: قراءة استشرافية لكيفية تحويل الحرب الداخلية إلى مسرح لإعادة رسم خريطة المنطقة (آفاق 2026)
  • محنة الوجود: جدلية الثابت والمتغير من الفرد إلى المجتمع في زمن التقنية
  • فلسفة المقاومة

Z آصف ملحم أفريقيا أوروبا أوكرانيا إسرائيل إيران الاتحاد السوفيتي الاحتلال الإسرائيلي التعليم الثقافة الجزائر السياسة الصين العراق العملية العسكرية الروسية الخاصة الغرب القدس المسجد الأقصى الناتو الولايات المتحدة الأمريكية اليمن بشار مرشد بوتين ترامب تركيا ثروت زيد الكيلاني روسيا زيلينسكي سفيان حشيفة سورية عباس الزيدي عبدالله العبادي علي ابراهيم غزة فرنسا فلسطين قطاع غزة لبنان محمد عياش مصر مصطفى اللداوي مصطفى يوسف اللداوي نجم الدليمي يونس الديدي

مركز JSM للأبحاث والدراسات
جميع الحقوق محفوظة 2026
روسيا الاتحادية، موسكو

Powered by PressBook WordPress theme