رب ضارة نافعة.. الغطرسة بداية التهاوي
لم تكن الغطرسة يومًا مجرد صفة أخلاقية للحكام، بل كانت ـ كما وصفها ابن خلدون ـ العلامة الأولى على شيخوخة الدول وتهاوي الإمبراطوريات.
info@jsmcenter.org
007 915 148 55 99
(Phone, WhatsApp, Telegram, Viber)
لم تكن الغطرسة يومًا مجرد صفة أخلاقية للحكام، بل كانت ـ كما وصفها ابن خلدون ـ العلامة الأولى على شيخوخة الدول وتهاوي الإمبراطوريات.
بين وهم “إسرائيل الكبرى” وحقيقة العجز عن تحرير رهائن على مرمى حجر، يقف نتنياهو على أرضية سياسية هشة، محاصراً بين فشل عسكري وضغوط داخلية وملاحقة قانونية محتملة. قد يظن أنه يصنع التاريخ، لكن التاريخ قد يسجله كزعيم قاد بلاده إلى عزلة دولية وانقسام داخلي غير مسبوق.
ربما لا يسقط نتنياهو غدًا أو بعد غد، لكن مسار الأحداث يشي بأن صفحة حكمه تقترب من نهايتها، وأن مشروع التطرف الذي يمثله بدأ يفقد تماسكه أمام ضغط الواقع، وتحوّل المزاج الدولي، وتصاعد كلفة الحرب.
ترامب مقبل على مفاجآت كبيرة وكبيرة جداً، وتصريحاته وسقطاته سترهق مساعديه ومستشاريه، وبالتالي فإني أرى الخلاف القادم مع نتنياهو، وتطوره إلى أبعد نقطة، الأمر الذي سينعكس على مجريات الحرب في قطاع غزة.
نتنياهو يعيد إسرائيل إلى بدايات الكيان الصهيوني والحديث عن تأثيرات التحولات في طبيعة الهوية الصهيونية من هوية علمانية قومية تعتبر الدين مرتكزاً قومياً إلى هوية دينية مشيخانية تعتبر هدف الدولة إقامة الشريعة اليهودية (الهالاخا) وما يواكب ذلك من صراعات داخلية صهيونية يهودية لا يمكن تهدئتها أو تأجيلها إلا بفتح صراع صهيوني – فلسطيني تعلو حرارته على تلك الخلافات والصراعات الداخلية.
ما يخشاه نتنياهو ليس السلاح، بل ما يعنيه بقاء هذا السلاح في يد المقاوم. لأن ذلك يعني بقاء الذاكرة، واستمرار الرفض، وتأجيل أي محاولة لإغلاق الملف الفلسطيني نهائيًا.
التاريخ يعلمنا أن الشعوب قد تصمت، لكنها لا تنسى، وأن الاستعمار مهما غيّر أدواته، فإنه لن يستمر إلى الأبد. ربما يراهن تجار الموت على أن أصواتهم هي الوحيدة التي يجب أن تُسمع، لكن صدى صرخة طفل تحت الأنقاض في غزة، أو أنين أم فقدت أبناءها في اليمن، أقوى من كل أصوات أسواق الأسهم، وأبقى من كل المؤامرات السياسية.
لقد دخل نتنياهو مرحلة “الاحتراق الذاتي”، حيث لم يعد أمامه سوى الهروب إلى الكارثة، تمامًا كما فعل نيرون. الفرق الوحيد هو أن صخرته ستسقط عليه، ولن يجد من ينقذه منها.
قدم أردوغان نمطية تعيد العالم إلى ماقبل سايكس-بيكو وبلغت تلك الرؤية مبلغاً واضحاً في تظهيرها، في حينه كان السؤال الملح علينا هو أن ذلك يعني ماقبل وعد بلفور، بمعنى قبل إعلان الانتداب البريطاني حضانته لمشروع دولة يهودية في الشرق الأوسط، وعند ذلك المفترق السياسي بدأ افتراق المتحالفين على إسقاط سورية أردوغان-نتنياهو.
القاهرة وعمان بحاجة لدعم عربي ودولي، لتأكيد رفض فكرة التهجير الجماعي نهائياً، وقطع الطريق أمام ترامب ونتنياهو لتنفيذ مشروعهما.
لم نتفاجأ بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه الأخير مع ناتنياهو في واشنطن، حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية إلى دول الطوق العربي، لأن كلامه ينطوي على مشروع صهيوني، مُكرَّس ومتواصل ومعلن، وليس خفي أو منتهي كما روّج له بعض السذج.