بقلم الأستاذ عباس الزيدي*
يمر ترامب وعموم الولايات المتحدة الأمريكية بظروف صعبة، وأقل مايمكن التعبير عنها بالمأزق، مع تراجع كبير على مستوى السياسة الخارجية ومقبولية أمريكا في العالم، جراء سياسة ترامب، مع أزمة طاقة عالمية وارتفاع أسعار الوقود، يصاحبها استهداف للمنشآت النفطية، مع حرب واضحة على الموانئ والسفن الناقلة للطاقة في أكثر من منطقة في العالم، مع حرب المضائق والممرات والطرق البحرية، بالإضافة إلى الرسوم والضرائب التي يفرضها ترامب من دون حق.
يتزامن ذلك مع إستهتار إسرائيلي في سوريا ولبنان وغزة والضفة، وبطبيعة الحال ينعكس ذلك سلباً على الموقف الأمريكي بصورة عامة، ويلحق بها الضرر، وعلى ترامب بصورة خاصة، بقدر تعلق الأمر بالانتخابات النصفية والأمر لايقتصر على ترامب فقط بل على مستقبل حزبه.
يحصل ذلك مع عدوان متكرر أمريكي على إيران، والأخيرة ترد الصاع بأكثر من صاعين، تتلقى خلالها الأصول والقواعد الأمريكية أعنف الضربات، وتلحق بها خسائر بشرية ومادية مع تصعيد واضح على الجبهة في أوكرانيا.
السؤال: مالذي يمكن معرفته أو إستشرافه من هذا الإجتماع المخصص لمستشارين وضباط عسكريين رفيعي المستوى؟
أولاً-تقدير موقف لمسارح العمليات
1-تقييم الأضرار خصوصاً بعد أسر الغواصة وإصابة مدمرتين أمريكيتين، والضربات الأخيرة للحرس الثوري الذي استهدف فيها مجموعة من القواعد الأمريكية في الأردن والبحرين والكويت، مع قرار إيراني بالتصعيد والرد بالمقابل بـ 20 ضربة على كل ضربة أمريكية!
2-مناقشة جاهزية القوات الأمريكية في المنطقة، التي يصاحبها إستياء كبير للقادة والضباط والجنود، نتيجة الضغط النفسي والنقص الحاد بالذخائر والمواد الغذائية، مع الإصابات لبعض القطع البحرية والأعطال، واستهلاك حاملات الطائرات، مما اضطر بعض القادة لتقديم استقالاتهم.
3-مناقشة الخسائر المالية الكبيرة للبنتاغون وكيفية تعويضها.
4-أزمة الطاقة ونضوب مخزون الإحتياطي العالمي، سيما وأن الشتاء على الأبواب، مع دخول أنصار الله على خط المواجهة، واشتداد أزمة الطاقة بعد استهداف منشآت النفط السعودية مع إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب.
5-مناقشة مدى جدية إيران بالانتقال من الدفاع للهجوم بعد تغيير عقيدتها العسكرية، وتأثير ذلك على الولايات المتحدة وموقعها في ميزان القوى العالمي، وتأثير ذلك على مستقبل ترامب وحزبه انتخابياً وسياسياً.
ثانياً-ماهو المتوقع من ترامب في المرحلة المقبلة؟
1-خفض التصعيد على الجبهتين الروسية والإيرانية.
2-كسب الوقت من خلال عمليات النفاق والتضليل والخداع للدخول في كذبة المفاوضات مع كل من روسيا وإيران.
3-منح الوقت لكل من إسرائيل للتمدد أكثر في كل من سوريا ولبنان وحتى الضفة وغزة، وأيضاً منح الوقت للسعودية للتأثير على أنصار الله في اليمن.
4-محاولة فك الخناق وفتح مضيق هرمز لفترة لتعويض النقص الحاصل في مخزون الاحتياطي العالمي للطاقة، وهنا لابد من التحذير من عملية الخداع هذه.
5-إستثمار الوقت لتعويض النقص الحاصل في الذخائر من خلال عمليات تسريع الإنتاج.
6-التأثير على الأنظمة والدول وبأساليب الترهيب والترغيب (تركيا والعراق وأرمينيا مثالاً) للإنخراط الجاد والميداني مع واشنطن في عدوانها على كل من إيران بصورة مباشرة، والعدوان الأمريكي غير المباشر على روسيا في هذه المرحلة، ولاحقاً على المدى البعيد على الصين.
7-إعادة النظر في الخطط واكتمال تدرب وتسليح العملاء، وتوجيه حلفاء واشنطن بغرض التنسيق وتماسك الجبهات وتوحيد الصفوف و الخنادق، وتوزيع المهام لمرحلة مابعد الانتخابات لشن هجومات كبيرة على كل من روسيا وإيران.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأستاذ عباس الزيدي – باحث سياسي وخبير استراتيجي.
جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً
