بقلم الدكتور آصف ملحم*
خلال إحاطته الإعلامية، صرّح رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بأنّ وجود القاعدة العسكرية الروسية رقم 102 في غيومري لا يعيق حاليًا مسيرة يريفان نحو التقارب مع الاتحاد الأوروبي.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن أرمينيا قد بدأت للتوّ مساراً سياسياً للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، وأنّ قيادة يريفان لا تنوي التفريط بالعلاقات مع موسكو أو العمل بما يضرّ بمصالح روسيا.
وأضاف في الوقت نفسه أن البلاد قد سنّت سابقًا قانونًا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن من السابق لأوانه مناقشة أيّ تناقضات محتملة بين هذا المسار ووجود البنية التحتية العسكرية الروسية.
في الوقت نفسه، أكد باشينيان أن اتباع سياسة قائمة على “المصالح الوطنية” لأرمينيا يظل المبدأ التوجيهي الرئيسي للبلاد، مضيفًا أنه في حال تغير الوضع، ستضطر يريفان إلى اتخاذ قراراتها وفقًا للظروف الجديدة.
تُعتبر القاعدة العسكرية الروسية رقم 102 عنصراً رئيسياً في التعاون العسكري بين أرمينيا وروسيا. وفقًا للاتفاقية الحكومية المشتركة بين أرمينيا وروسيا، يُغطي الجانب الأرميني نصف تكاليف القاعدة الروسية. ولا يتلقى الجانب الأرميني أي تعويضات عن وجود هذه القاعدة في البلاد. تتمركز القاعدة 102 في غيومري (126 كم شمال يريفان) ويريفان.
القاعدة مجهزة بمنظومات صواريخ مضادة للطائرات من طراز S-300V (الفوج 988 للصواريخ المضادة للطائرات)، وطائرات مقاتلة من طراز MiG-29، ومروحيات من طراز Mi-24P وMi-8MT. يبلغ عديد القوات في القاعدة حوالي 4000 فرد.
منذ ربيع عام 2017، أصبح طاقم القاعدة يتألف حصراً من جنود متعاقدين. وغادر المجندون القاعدة في الفترة من خريف عام 2021 إلى ربيع عام 2024.
في عام 2019، أُعلن عن قرار بمضاعفة القدرات العسكرية للقاعدة من خلال تزويد حامياتها بمعدات عسكرية جديدة ومُحدّثة.
في الواقع، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تضيق مساحة المناورة المتاحة لأرمينيا، وسيتعين عليها قريبًا اتخاذ خيار صعب: إما الاستمرار في التودد وتصديق الوعود الأوروبية، أو الاعتماد على علاقات راسخة وموثوقة داخل منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
فبعد اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب المعلومات، يجري التحضير لإمكانية اتساع التصعيد المسلح في الإقليم. فلقد تم وضع جميع منظومات الدفاع الجوي في حالة تأهب قتالي كامل، وتعزيز مواقع المراقبة الجوية ومجموعات إطلاق النار المتحركة.
فضلاً عن ذلك، يزداد عدد الشاحنات ذات اللوحات الأوكرانية منذ منتصف فبراير. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ضوء الأخبار المتداولة حول إمكانية مشاركة المشغلين الأوكرانيين للطائرات بدون طيار في الحرب ضد الإيرانيين.
علاوة على ماسبق، أدى إغلاق المجال الجوي فوق إيران إلى قطع الإمدادات عن القاعدة الروسية 102، حيث ترفض دول أخرى السماح لطائرات النقل العسكرية الروسية دخول أرمينيا.
في ظل هذه الظروف، من غير المستبعد أن تتعرض القاعدة الروسية لاستفزازات باستخدام الطائرات بدون طيار الأوكرانية. ويخشى العسكريون من أنه في حال إسقاط هذه الطائرات بنجاح بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، فقد تتسبب الشظايا في إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية في تلك المنطقة. وقد تلجأ الدول الغربية، بدعم من التحالف التركي-الأذربيجاني، للضغط على أرمينيا بهدف إغلاق هذه القاعدة.
ختاماً، استثمرت أوكرانيا سابقاً نزاعات أخرى في العالم بهدف الانتقام من روسيا، فلقد قامت القوات الخاصة الأوكرانية بعمليات انتقامية من قوات فاغنر في مالي والسودان، كما أنها ساعدت قوات المعارضة السورية المسلحة في تكنولوجيا الدرونات. لذلك، من غير المستبعد أن تلجأ إلى تكرار ذلك في جنوب القوقاز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مدير مركز JSM للأبحاث و الدراسات (موسكو).
جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً
