بقلم الدكتور آصف ملحم*
ظهرت شركة ميزرفيجن MizarVision الصينية للأقمار الصناعية فجأةً، وسرعان ما بدأت بتسريب صور الأقمار الصناعية لأهداف أمريكية في الشرق الأوسط. استُهدفت معظم هذه الأهداف على الفور، مما أثار تكهنات بأن الصين قد دخلت الحرب رسميًا إلى جانب إيران.
سُجّلت شركة ميزرفيجن المحدودة (بكين) لتكنولوجيا المعلومات في عام 2021 في شنغهاي. ويُعتقد أن الشركة كانت تفتقر في البداية إلى بنية تحتية خاصة بها للأقمار الصناعية. في البداية، ادّعت الشركة أنها تعمل في مجال “التحليل الاقتصادي القائم على البيانات الجغرافية المكانية”، أي مساعدة الشركات على تتبع سير المشاريع المختلفة من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويُعتقد الآن أن مقر الشركة في هانغتشو. وفي هذه المدينة تقع شركة علي بابا العملاقة، إلى جانب شركات صينية أخرى متخصصة في تكنولوجيا المعلومات، من بينها: DeepSeek, Game Science, Unitree Robotics, BrainCo, Deep Robotics, Manycore Technology وغيرها. مما يدعم بشكل غير مباشر نظرية التعاون الجزئي على الأقل بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين في مجال الذكاء الاصطناعي.
كيف يعمل نظام ميزرفيجن؟
عندما يستقبل النظام صورةً فضائية، تقوم خوارزميات ميزرفيجن بمسحها ضوئياً للكشف عن الكيانات التي يُحتمل أن تكون أهدافاً عسكرية. ثم يُحدد النظام بدقة موقع هذه الكيانات ويُصنفها. ومن الطرق المهمة الأخرى رصد التغيرات. فمن خلال مقارنة صورتين فضائيتين أو أكثر لنفس المنطقة، تم التقاطهما في أوقات مختلفة، تستطيع الخوارزميات رصد ظهور الكيانات أو اختفائها، وشرح طبيعتها وأسبابها. وهذا يُتيح تحليل وتوقع تطورات أحداث مثل تحركات القوات، أو تحركات السفن الحربية، أو بناء منشآت عسكرية جديدة. وتتميز ميزرفيجن بعلامة مميزة: حيث تُحدد الكيانات في الصور بإطارات ملونة مع تعليقات نموذجية مُولدة بواسطة شبكتها العصبونية.
هناك فرضية مفادها أن شركة ميزرفيجن هي واجهة تستعرض من خلالها الصين قدرات أقمارها الصناعية للاستطلاع، وتحديدًا الأقمار: Yaogan-41, Jilin-1, Gaofen-2, Gaofen-4, Gaofen-7. ولإخفاء أنشطتها وتغطية آثارها، تشتري أيضًا صورًا فضائية من مقدمي خدمات أخرى مثل: Vantor, Planet Labs, Sentinel, Airbus DS، وهذا يجعل المسألة القانونية أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة بين دولتين. فالأقمار الصناعية التي تستقبل الصور أمريكية، والشركة التي تعالج البيانات الناتجة صينية.
ما هو دور ميزرفيجن في الضربات الإيرانية ضد الولايات المتحدة؟
قبل وقت قصير من بدء عملية “الغضب الملحمي”، بدأت ميزرفيجن بنشر صور تفصيلية لأهداف أمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط. وقد نشرت ميزرفيجن صورًا تفصيلية لأهداف أمريكية في الشرق الأوسط على أنها من مصادر مفتوحة. وبالنظر إلى الموقع الدقيق واتجاه الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، يمكن الاستنتاج أن بعض هذه المعلومات على الأقل استُخدم في التخطيط للضربات.
ما الذي نُشر؟
(انظر الصور أدناه)
11 مقاتلة من طراز إف-22 رابتور F-22 Raptor على المدرج وبطاريات باتريوت في قاعدة عوفدا الجوية (إسرائيل)؛
مجموعة من طائرات التزود بالوقود كي سي-135، ورادارات AN/MPQ-65 ، ومنصات إطلاق باتريوت في قاعدة العديد الجوية (قطر)؛
18 مقاتلة من طراز إف-35، وست طائرات حرب إلكترونية من طراز غراولر Growler، وبطارية ثاد في قاعدة موفق سلطي الجوية (الأردن)؛
22 طائرة، من بينها ست طائرات إنذار مبكر وتحذير جوي من طراز E-3 AWACS في قاعدة الأمير سلطان الجوية (المملكة العربية السعودية)؛
إحداثيات دقيقة لحاملتي الطائرات الأمريكيتين لينكولن وفورد، وحاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول.

توفر هذه البيانات يمكّن إيران من تنفيذ سلسلة عمليات استهداف، متجاوزةً بذلك مرحلة تحديد الأهداف المطولة. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذا بدوره يقلل من فرص استغلال عنصر المفاجأة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مدير مركز JSM للأبحاث و الدراسات (موسكو).
جميع الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز JSM وإنما تعبّر عن رأي كاتبها حصراً
